روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
73
مشرب الأرواح
مَعَكُمْ رَقِيبٌ [ هود : 93 ] ، وقال عليه السلام : « اتقوا عباد اللّه » « 1 » ، وقال العارف : التهديد أزمة النفوس شددت بها عن الدخول إلى الموبقات . الفصل السابع عشر : في الاقتداء أمهد اللّه سبحانه طرق الرشاد للمريدين السالكين منهاج الطريقة والحقيقة في أسوة نبيه وقدوته وزيّنها بأسواق الشرائع ووضع مراسمها بأنجم أبراج السعادة من أصحابه وأولاده ، قال عليه السلام : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » « 2 » ، قال اللّه تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ الأحزاب : 21 ] ، ليسلكها السالك بلا خوف ولا تردد ولا شك في بلوغ مقاصد الغيب ، قال اللّه تعالى : قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ [ البقرة : 256 ] ، لأنه صلى اللّه عليه وسلّم مرآة لشوق الحقائق من نظر فيها يرى برهان الربوبية في العبودية ولا يخطئ في العزيمة ولا يتخبط في ظلمات البغي لأن اللّه تعالى أوضح طرائق المعرفة بشرح رسالته وشموس هدايته وأقمار دلائل نبوته من تابعه : فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها [ البقرة : 256 ] ، وهو مقام الواسطة إلى معرفة القديم لأن المريد لم يبلغ إلى مراده إلا بإرشاد صاحب دولة بعد توفيق اللّه تعالى ، هكذا جرت سنة اللّه : وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [ الأحزاب : 62 ] ، ألا ترى كيف أرسل كليمه إلى صحبة الخضر وشعيب عليهم السلام مع كمال قوته في المعرفة وذلك لأن المقتدي ضعيف البصر لا يطيق أن يبصر عين المشاهدة إلا في مرآة المهتدي ، ولذلك قال سبحانه : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] ، ولذلك قال عليه السلام : « بعثت بالحنيفية السهلة السمحة البيضاء » « 3 » وقال من غيرة المعرفة : « لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي » « 4 » ، قال أبو عثمان الحيري رحمة اللّه عليه : من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ومن أمر
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، الأصل الثاني والعشرون والمائتان ، [ 3 / 62 ] ورواه ابن مندة في الفوائد ، الصحابة كالنجوم ، حديث رقم ( 11 ) [ 1 / 29 ] والحديث عند غيرهما . ( 3 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير ، حديث رقم ( 7715 ) و ( 7868 ) و ( 7883 ) [ 1 / 170 و 8 / 216 و 8 / 222 ] وأحمد في المسند عن أبي أمامة ، حديث رقم ( 22345 ) [ 5 / 266 ] ورواه غيرهما . ( 4 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان ، باب الدعاء إلى الإسلام ، حديث رقم ( 176 ) [ 1 / 199 - 200 ] . وأورده ابن حجر العسقلاني في الزهر النضر في أخبار الخضر ، ذكر من ذهب إلى أن الخضر مات [ 1 / 87 ] والحديث عند غيرهما .